الشاي الأخضر هو أوراق نبات الشاي الطازجة كما يتم جمعها في البلاد التي تزرعه ، مثل الصين والهند وسيلان ، وهو الشاي الذي يشربه أهل هذه البلاد في الأصل . وعندما استعمر الانجليز هذه المناطق وعرفوا الشاي ، شحنوه بانتظام الى بلادهم في سفن تمخر عباب البحار والمحيطات لفترات طويلة في جو حار قائظ ورطوبة شديدة . وهكذا كانت أوراق الشاي الخضراء تتأكسد وتتحول الى اللون الأسود نتيجة الحرارة والرطوبة التي يتعرض لها أثناء الشحن ، ومن هنا عرف الشاي الأسود في كل بلاد العالم بعدما أصبح مشروب الانجليز الأول. p> 

بالرغم من أن تأكسد أوراق الشاي الخضراء وتحولها الى اللون الأسود كان يفقدها بعض خواصها . ولم يعرف العالم الشاي الأخضر وقتها ، ولفترة طويلة بعد ذلك ، بل أدمنوا الشاي الأسود التقليدي ، فكانوا يتعمدون أكسدة أوراقه لكي تتحول الى اللون الأسود المعروف ، وهو يأتي من نفس أوراق نبات الشاي الذي يأتي منه أيضا الشاي الأخضر ويعرف علميا باسم نبات “كاميليا سنينسيس Camellia sinensis ” . وللحصول على الشاي الأسود يجب أن تتأكسد أوراق الشاي بالكامل ، بينما يتعرض الشاي الأخضر لبعض التبخير الخفيف قبل أن يترك لكي يجفف ويستعمل بعد ذلك . ومؤخرا عرف العالم الشاي الأخضر ، وبدأ يعرف المزيد عن فوائده مع تطور الأبحاث لدراسته .

 

والشاي الأسود يأتي من أفريقيا والهند وسريلانكا واندونيسيا ، بينما يأتي الشاي الأخضر من بلاد في الشرق الأقصى مثل الصين واليابان . والشاي الأسود والأخضر يحتويات على كميات متشابهة من الفلافينويدز ، مع بعض الاختلاف في التركيبة الكيماوية ، اذ يحتوى الشاي الأخضر على فلافينويدات بسيطة تسمى “كاتيشين” بينما تؤدي أكسدة أوراق الشاي الأسود الى تحول هذه المواد الى مواد أكثر تعقيدا تسمى “ثيافلافين “.

عرفت الصين الشاي الأخضر أولا ، ومنها انتقل الى اليابان في عام 800 قبل الميلاد عندما عاد رهبان بوذا اليابانيون من الصين التي ذهبوا اليها للدراسة وهم يحملون معهم الشاي الأخضر الذي استعملوه كعشب طبي . وفي عهد “كاماكورا” (1191-1333 ميلادية) شدد الراهب البوذي “ايساي” على التأثيرات النافعة للشاي الأخضر في كتابه “الحفاظ على الصحة بشرب الشاي” (عام 1211 م ) فقال : ” الشاي هو دواء اعجازي يحافظ على الصحة . وله قوة غير عادية في اطالة العمر ، حيث يلاحظ أنه في كل مكان يزرع الشاي يكون الناس طويلي الأعمار . وفي العصور القديمة والحديثة يكون الشاي هو الاكسير الذي يجعل سكان الجبال يعمرون طويلا ” . من هذه المقولة نعلم أن الشاي الأخضر كان له التقدير الكبير منذ قديم الزمان كعقار قوي وفعال . ولكن في العصور الحديثة تقدمت الأبحاث التي تدرس تأثيرات الشاي الأخضر الى درجة تقديم اثباتات علمية قوية تدعم فعلا مقولة أن الشاي هو دواء اعجازي للحفاظ على الصحة . وأصبح من الواضح أن الشاي الأخضر له فاعلية مؤكدة في مقاومة الأمراض .

الشاي الأخضر يحمي من السرطان :
أظهرت الاحصاءات أن نسب الوفاة بسبب السرطان في اليابان منخفضة عن مثيلاتها في بلاد أخري بدرجة كبيرة في الرجال والنساء ، واستدعى هذا الانخفاض اهتمام العلماء لدراسة كيفية الوقاية من السرطان . واكتشف العلماء بعد دراسة نسب الاصابة بالسرطان في المدن والبلاد المختلفة أن المناطق المنتجة للشاي الأخضر والمستهلكة له تحتفظ بنسب منخفضة بصورة ملحوظة من الاصابة بالسرطان عموما ، ومن سرطان الجهاز الهضمي (المعدة والمريء والكبد ) خاصة . ولاحظت الدراسة أن سكان هذه المناطق المنتجة للشاي الأخضر يشربونه يوميا حيث يكون مركزا وقويا ، اذ يستمرون في اضافة أوراق الشاي الخضراء الى أباريق الشاي حتي يزداد تركيزه . من هنا خرج العلماء بنظرية أن الشاي الأخضر مرتبط بطريقة ما بالوقاية من السرطان . وأكد العلماء نظريتهم هذه عن طريق اجراء التجارب على الفئران ، حيث تم حقن الفئران بخلايا سرطانية لكي تنمو مكونة أوراما ، ثم تم اعطاء مجموعة منها خلاصة الشاي الأخضر ، فيما لم يتم اعطاء مجموعة فئران أخري مصابة بالسرطان أي شيء ، وذلك للمقارنة التي أظهرت انخفاضا ملحوظا في نمو الأورام في الفئران التي تناولت خلاصة الشاي الأخضر . كما أظهرت دراسة أخرى أن الفئران التي أعطيت مواد سامة مولدة للسرطان قد قلت نسب اصابتها بالسرطان عندما تناولت خلاصة الشاي الأخضر مقارنة بمجموعة فئران لم تتناوله . ويعتقد العلماء أن مادة “كاتيشين” الموجودة في الشاي الأخضر هي المسئولة عن مقاومة الخلايا السرطانية .

ويقلل من ارتفاع كوليسترول الدم :
يتهم الكوليسترول دائما بأنه الشرير الذي يتسبب في الاصابة بأمراض مختلفة للانسان ، ولكنه مادة كيماوية موجودة في كل الحيوانات ، وهو يدخل في عديد من العمليات الحيوية في الجسم مثل صنع أغشية الخلايا ، وتلاصق الخلايا ببعضها ، وأيضا هو مكون أولي لهورمونات في غاية الأهمية . ويوجد نوعان من الكوليسترول : السيء وهو منخفض الكثافة LDL والجيد وهو مرتفع الكثافة HDL وهو الذي يقوم بتجميع الكوليسترول الزائد من الأنسجة . وعندما يزيد الكوليسترول السيء الي حد كبير فانه يترسب في جدران الأوعية الدموية مؤديا الى الاصابة بتصلب الشرايين الذي يتسبب مع ارتفاع ضغط الدم في الاصابة بالجلطة وموت عضلة القلب أوأجزاء من المخ . والكوليسترول الجيد يحمي من هذه الآثار الضارة ويجب أن يكون موجودا بنسبة منضبطة مع الكوليسترول السيء حتى يتمتع الانسان بالصحة الجيدة.

ولقد أثبت أحد العلماء اليابانيين في تجارب أجراها على الفئران أن مادة “كاتيشين” الموجودة في الشاي الأخضر تكبح جماح الزيادة في كوليسترول الدم ، اذا عندما تمت تغذية الفئران بمواد غنية بالدهون وارتفعت نسبة الكوليسترول السيء تبعا لذلك ، تم اضافة 1 % من مادة “كاتيشين” ، فانخفضت نسبة الكوليسترول السيء بدون تأثير يذكر على نسبة الكوليسترول الجيد . وهكذا تأكد أن للشاي الأخضر تأثير على خفض نسب الزيادة في الكوليسترول السيء الذي يستتبع التغذية بالدهون .

ويخفض ضغط الدم المرتفع :
يتسبب ضغط الدم المرتفع في تصلب الشرايين ، وهذا بدوره يتسبب في الاصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وغير ذلك من أمراض الجهاز الدوري . وسبب زيادة ضغط الدم غير معروف على وجه التحديد ، ولكن من الواضح أن مادة كيماوية تسمى “أنجيوتنسين 2 ” تلعب دورا في الاصابة بضغط الدم المرتفع . ولقد اكتشف عالم ياباني يدعى “هارا” أن مادة “كاتيشين” الموجودة في الشاي الأخضر تستطيع خفض معدلات افراز مادة ” أنجيوتنسين 2 ” ، وأن شرب الشاي الأخضر يوميا وبانتظام قادر على خفض ضغط الدم المرتفع .

ويخفض سكر الدم أيضا :
منذ أكثر من ستين عاما لاحظ أحد أطباء جامعة “كيوتو” في اليابان أن مرضي السكر في المستشفي الذي يعمل به يظهرون نسبا أقل للسكر في البول بعد تناول الشاي الأخضر في جلسات الشاي التقليدية ، وذكر في بعض تقاريره ان الشاي قادر على خفض السكر في البول ، ولكن لسوء الحظ نشبت الحرب العالمية الثانية وتم اهمال هذه التقارير مع انخفاض مخزون الطعام في اليابان وانخفاض معدل الاصابة بمرض السكر وقتها . ولكن مع عودة الرخاء الى اليابان وارتفاع معدلات الاصابة بمرض السكر عاد الاهتمام الى كل ما يمت بصلة لمرض السكر ومنها تأثير الشاي الأخضر عليه . وفي دراسة على فئران التجارب التي تم التعامل معها وراثيا للاصابة بمرض السكر لاحظ العلماء أن الشاي الأخضر الذي قدم للفئران له القدرة على خفض نسب سكر الدم ، وأرجعوا هذا لوجود مادة “الكاتيشين ” والسكريات المتعددة .

الشاي الأخضر يوقف زحف الشيخوخة :
الأكسجين ضروري للحياة البشرية ، ولكن له جانبين أحدهما نافع والآخر ضار . ان الأكسجين الذي نتنفسه يمر الى كل جزء في الجسم حيث يلعب دورا هاما في التمثيل الغذائي ، لكنه يمكن أن يكون عنصرا ضارا عندما يكون في صورته النشطة أو الحرة وهو ما يسمى بالشوارد الحرة . هذا الأكسجين النشط يشكل مشكة لأنه يتحد مع أي شيء في الجسم ويؤكسده مما يؤدي الى تدمير جدران الخلايا ، والحامض النووي والدهون . وكل هذا يؤدي الى أمراض مثل السرطان . وهكذا فان اتحاد الأكسجين النشط مع مواد في الجسم يمكن أن يؤدي الى اضرار رهيبة ، ومن أهم هذه المواد الدهون ، حيث تتكون من اتحادها من الأكسجين النشط مادة ” ليبيد بيروكسيد” التي تتحول الى مادة “ليبوفيوسين” وهذه تسمي حبيبات أو صبغيات التقدم في السن. وهكذا فان وقف الشيخوخة يستدعي منع تكون وتراكم الأكسجين النشط واتحاده مع الدهون . ولقد لوحظ أن حيوانات التجارب يزيد عمرها بصورة ملحوظة عندما يتم اعطائها مضادات الأكسدة مثل فيتامين E و C مما يثبت أن مضادات الأكسدة لها صلة مؤكدة بطول العمر ووقف زحف الشيخوخة . ولقد ثبت أن الشاي الأخضر يحتوى على كميات كبيرة من هذه الفيتامينات التي تعمل كمضادات للأكسدة ، كما أن مادة “كاتيشين” تعتبر مضاد قوي للأكسدة حتى انها أقوى عشرين مرة من فيتامين E كمضاد للأكسدة .

وينعش الجسم :
وينعش الشاي الأخضر الجسم عن طريق مادة الكافيين التي تنشط كل عضو في الجسم عندما يتم تناولها بكمية معتدلة . ولها تأثير قوي على الجهاز العصبي المركزي والقلب والكبد ، وهي تقاوم الاحساس بالنعاس أو التعب . ان كوبا من الشاي أو القهوة سيساعد على تصفية الذهن في الصباح بعد الاستيقاظ من النوم أو بعد فترة طويلة بدون نوم . كما يقال أن الكافيين الموجود في الشاي الأخضر يمكن أن ينشط العضلات ويساعدها على الانقباض . ولهذا السبب يفضل البعض شرب الشاي أو القهوة في منتصف ساعات العمل لتنشيط العقل واستعادة الحيوية للجسم .

ويقاوم التسمم الغذائي :
اثبتت التجارب منذ وقت طويل قدرة الشاي الأخضر على قتل البكتيريا ، حتى أن الشاي الأخضر المركز أو الثقيل غالبا ما يستعمل في علاج حالات الاسهال الميكروبي . ولقد ثبت أن المادة الفعالة في الشاي الأخضر وهي مادة “كاتيشين” هي عنصر قوي للتخلص من أنواع عديدة من البكتيريا التي تتسبب في التسمم الغذئي ، حيث يمكنها وقت نموها عند اضافتها بتركيز ضئيل الى المواد الغذائية المختلفة ، ولكن المثير أن الشاي الأخضر لايتسبب في وقف نمو المبكتيريا المفيدة في القناة الهضمية . والشاي الأخضر يستطيع أيضا أن يقتل ميكروب الكوليرا وأن يعادل سمومه .

الشاي الأخضر يعالج تسوس الأسنان :
اكتشف العلماء أن الشاي الأخضر يدمر البكتيريا المسببة للتسوس ، كما انه يمنع تكون الجير الذي يلتصق بالاسنان ويؤدي الى تدهورها ، و الشاي الأخضر يحتوي بصورة طبيعية على مادة الفلورين التي تساعد في منع تكون التسوس في الأسنان . وقد لوحظ أيضا أن الشاي الأخضر يدمر البكتيريا التي تنمو في الفم وتؤدي الى ظهور رائحة غير محببة ، وهكذا فان الشاي الأخضر يؤدي الى صحة الفم وسلامة الأسنان .

ويقاوم الفيروسات :
ولاحظ العلماء أن زارعي التبغ يستخدمون خلاصة الشاي الأخضر في منع اصابة المحصول بالفيروسات مما لفت نظرهم لقدرة هذا الشاي على مقاومة الفيروسات . ويقول العلماء أن الشاي الأخضر يؤثر بقوة على فيروس الانفلونزا ويشل حركته ، كما ينصحون بالغرغرة بالشاي الأخضر كوسيلة للوقاية من الاصابة بالانفلونزا .ويعتقد بعض العلماء أن هناك شعاعا من الأمل في امكانية استخدام نشاط الشاي الأخضر كمقاوم للفيروسات ضد فيروس مرض الأيدز ، ويتوقع أن يكون هناك تقدما في الأبحاث في هذا الصدد .

الشاي الأخضر كوسيلة لخفض الوزن الزائد :
يقول أنصار الشاي الأخضر أنه يحرق دهون الجسم وسعراته بمعدل كبير ، كما أنه يخفض من معدل الكوليسترول في الدم . ويزيد الشاي الأخضر من معدل التمثيل الغذائي فيحرق الدهون بأمان وبصورة طبيعية . ويذكر البعض أن الشاي الأخضر يقاوم السمنة عن طريق منع انتقال الجلوكوز في الخلايا الدهنية.

وفي بحث لدراسة تأثير الشاي الأخضر على السمنة تم اثبات أن خلاصة الشاي الأخضر التي يتم تناولها مع كل وجبة تساعد في خفض الوزن ، وان السب في ذلك ليس الكافيين حيث أنه موجود في الشاي الأخضر في صورة “فلافينويدز” التي تؤثر بالسلب في قدرة الجسم على افراز هورمون النورابينفرين الذي يزيد من ضربات القلب .

وفي دراسة أجريت في جامعة شيكاجو أثبت العلماء أن مادة مستخلصة من الشاي الأخضر يمكن أن تتسبب في خفض شهية فئران التجارب مما أدي بها الى خفض ما تأكله بمقدار 60 في المائة بعد حقنها بخلاصة الشاي الأخضر لمدة سبعة أيام . وفي دراسة أخري في نفس الجامعة تبين أن خلاصة الشاي الأخضر تخفض حجم سرطان الثدي والبروستاتا في الفئران ، لكن الدراسة أقرت أن الحصول على نتائج مشابهة في الانسان تستدعي شرب كميات كبيرة من الشاي الأخضر مما قد يضر بمستويات هورمونات أخري في الجسم مثل التستستيرون والانسولين ، وهذا اضطر العلماء الى التحذير من شرب الشاي الأخضر بكميات كبيرة بالنسبة لصغار السن .

وهكذا يبدو أن الشاي الأخضر سيكون هو مشروب العصر السحري الذي يعالج الأمراض ويخفض الوزن الزائد .. فهل سيحمل المستقبل مزيدا من الفوائد لهذا المشروب المعجزة ؟

الشاي الأخضر .. مشروب الصحة السحري