الأرشيف

فن التعامل مع طفلك البدين

المقالات  :  الثلاثاء 30 مايو 2006

أصبح الطفل البدين مشكلة حقيقية لدي كثير من الأسر. و تكون الأم هى الطرف الأكثر قلقا ورغبة في حل هذه المشكلة أو القنبلة الصحية الموقوتة. وقد تكون هذه المشكلة من صنع الأم في وقت مبكر من الطفولة، حين كانت تدفع الطفل الى الأكل رغبة منها في أن يتمتع بصحة طيبة تبدو من خلال شكله الممتلئ ووجهه المستدير، أو تكون قد ساهمت في صنعها فيما بعد بمكافأته بالحلويات وغيرها من أنواع الطعام. كما قد يكون المساهم الأكبر هو سهولة حصول الأطفال على المشروبات الغازية وأكياس المقرمشات ورقائق البطاطس عن طريق الشراء المباشر من مصروفهم الخاص، أثناء تواجدهم خارج المنزل وبدون اشراف الأم. وقد يضاف الى ذلك أسلوب تمضية الأطفال لأوقاتهم في مشاهدة التليفزيون وممارسة ألعاب الفيديو. وفي نسبة ضئيلة من الحالات، قد يكون السبب خلل طبي في الغدد أو أسباب جينية أو غير ذلك.

ولكي نعرف البدانة في الأطفال، فاننا يجب أن نعرف أن الطفل البدين هو من يزن أكثر من 20 بالمائة فوق الوزن المثالي بالنسبة للطول و السن وجنس الطفل .لكن زيادة الوزن المفاجئة أو التدريجية لطفل ينمو و خصوصا قبل و أثناء فترة البلوغ يجب الا تدعو للقلق. فخلال هذه الفترة يزداد احتياج الطفل للسعرات الحرارية، و بالتالي يبدو عليه النمو السريع في الحجم. و هذه الظاهرة لاتعتبر مشكلة ما لم تتعدى الزيادة 20 بالمائة من الوزن المثالي لطول و سن الطفل وجنسه.

ومخاطر السمنة لدى الأطفال أنها تشكل مقدمة لعديد من المشاكل الصحية مثل ضغط الدم العالي، و السكر، و السرطان، و أمراض القلب، و توقف التنفس أثناء النوم، و التهاب المفاصل و أمراض المرارة. وبالاضافة للمشاكل الصحية، فان الطفل البدين قد يعاني من ضعف ثقته بنفسه، اذ قد يعايره أطفال آخرون بسمنته، و قد يستبعد من المشاركة مع فريق في لعبة كرة القدم مثلا.

و الأطفال الذين ينتمون لوالدين أو اخوة زائدي الوزن قد تزيد نسبة اصابتهم بالسمنة. و بالرغم من أن مشاكل الوزن توجد في أسر محددة، فليس بالضرورة أن يصاب كل أطفال هذه الأسر بالسمنة. صحيح أن العوامل الجينية مهمة لكن يبدو أن العادات الغذائية و الحركية المتشابهة لها تأثير أيضا على وزن الأطفال .

وسمنة الأطفال – كما هو الحال في الكبار – تنتج عن تناول سعرات حرارية أكثر من المنصرفة، و ذلك عن طريق الأساليب الغذائية غير الصحية، كما قد يشكل التاريخ الطبي للأسرة عاملا هاما كأن يكون الوالدان أو أحدهما سمينا . وقد يكون السبب ناتج عن خلل هورموني أو في العمليات الحيوية لجسم الطفل. أيضا، فان قلة الحركة عامل مهم في احداث السمنة. وقد يستغرق بعض الأطفال في أكل الحلويات ورقائق البطاطس و النشويات المختلفة كردة فعل لانفعال عاطفي مثل التعرض للضغوط أو الاكتئاب و القلق ، و أحيانا في حالات السعادة المفرطة.

وعلاج سمنة الأطفال يبدأ بمعرفة الوزن المثالي والذي يتم تحديده عن طريق معرفة جنس الطفل، و سنه، وطوله .

وللاسترشاد فقط فاننا نورد فيما يلي جدول يبين متوسط الطول و الوزن الطبيعي من سن 6 اشهر الى 20 عاما بالنسبة للاناث و الذكور :

السن

الذكور

الاناث

الوزن بالكيلوجرام الطول بالسنتيمتر الوزن بالكيلوجرام الطول بالسنتيمتر

6 أشهر

7.700

66

7.250

66

1 سنة

9.500

73.5

9.000

73.5

2 سنة

11.800

84

11.350

84

3 سنوات

14.000

91.5

13.600

91.5

4 سنوات

15.900

99

15.400

99

5 سنوات

17.250

106.5

16.800

104

6 سنوات

195.00

114

19.500

112

7 سنوات

22.700

119.5

21.300

119

8 سنوات

25.000

124.5

24.500

124.5

9 سنوات

27.700

129.5

27.250

129.5

10 سنوات

30.400

134.5

30.400

134.5

11 سنة

34.000

139.5

33.600

140

12 سنة

36.800

144.5

37.200

144.5

13 سنة

40.850

150

42.700

152.5

14 سنة

46.750

157.5

47.650

157.5

15 سنة

50.850

162.5

50.850

160

16 سنة

57.200

167.5

53.100

162.5

17 سنة

60.400

170

55.400

162.5

18 سنة

62.650

173

56.300

165

19 سنة

62.700

175

57.200

165

20 سنة

63.100

175.5

57.200

165

ومن المهم أن يكون طعام الطفل متوازنا مع الأخذ في الاعتبار وجود فيتامينات و معادن بنسب كافية. كما يجب أن يتم تشجيع الطفل على شرب كثيرا من الماء، وأيضا تشجيعه على التمرينات الرياضية المنتظمة. و هناك نقطة هامة يجب الالتفات اليها وهي تحديد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام التليفزيون و ألعاب الفيديو، حيث أن ذلك يقلل من حركة الطفل و يجعله خاملا. ويجب أن تراعي الأم في الوجبات الخفيفة التي قد يطلبها الطفل بين الوجبات أن تكون قليلة الدهون والسكريات، كما يجب أن تشجع الطفل على الأخذ بالعادات الغذائية السليمة. و الأنظمة الغذائية القاسية غير صحية بالنسبة للصغار، و الحل المثالي هو أن يتم اعطاء الطفل غذاء متنوع مثل الخضروات الطازجة والدواجن والأسماك المشوية ، والفواكه ذات السعرات المنخفضة ذات المحتوى الغذائي العالي ، مع تقليل حجم الوجبات، وعدم التقليل المبالغ فيه في كمية السعرات المستهلكة لأن ذلك يؤثر على نمو الطفل. ويجب على الأم أن تدرك أن تقليل وزن الطفل ليس سهلا، و على هذا الأساس يجب أن تكون متفهمة ومشجعة ومعاونة للطفل في التعامل مع النظام الغذائي الجديد، و أيضا في الالتزام بالرياضة الموصوفة له.

كيف تساعدين طفلك البدين:

  • كوني عونا له : من أهم الأشياء التي تساعد الطفل البدين أن يعرف أنك تحبينه بصرف النظر عن وزنه . ذلك أن مشاعر الأطفال عن أنفسهم ترتكز غالبا على مشاعر والديهم بالنسبة لهم. ان تقبلك وحبك لطفلك بغض النظر عن وزنه سيجعله أكثر تقبلا لنفسه، و أكثر ثقة في ذاته . من المهم أن تتكلمي مع أطفالك عن أوزانهم ، معطية اياهم الفرصة لكي يتشاركوا معك في مخاوفهم و أفكارهم . ان الطفل يعلم أكثر من أي شخص آخر أن عنده مشكلة وزن زائد، ولهذا السبب فان الطفل زائد الوزن يحتاج الى المساندة و القبول و التشجيع من الوالدين .
  • ركزي على الأسرة ككل وليس على الطفل البدين فقط: يجب أن لا يفرق الوالدين بين الأطفال بسبب أوزانهم، بل يجب التركيز على تغيير النشاط الحركي للأسرة ككل وعلى تغيير عاداتهم الغذائية بصفة تدريجية. ان هذا التوجه يساعد على تعليم كل واحد من الأسرة العادات الغذائية الجيدة ولا يركز على الطفل البدين بالذات.
  • اعملي على زيادة النشاط البدني للأسرة ، حيث أنه ، مع العادات الغذائية الجيدة ، هو الطريق الى السيطرة على مشكلة الوزن الزائد ، كما انه جزء هام من أسلوب الحياة الصحي . و هاهي بعض الطرق البسيطة لزيادة النشاط البدني للأسرة :
    • كوني نموذجا للأطفال . عندما يرى الأطفال أمهم و هي تمارس الرياضة و تستمتع بذلك فانهم سيكونون أكثر نشاطا ، و سيستمر ذلك معهم كأسلوب حياة طوال حياتهم .
    • ضعي خطة لنشاط الأسرة و اطلبي من كل فرد أداء بعض التمرينات التي يحبون القبام بها مثل المشي أو ركوب الدراجات أو السباحة.
    • استشعري احتياجات طفلك، اذ يشعر الطفل البدين بعدم الراحة في المشاركة في بعض النشاطات. من المهم أن تساعدي طفلك ليجد نشاطا بدنيا يبهجه و يجعله يتمتع به بحيث يكون في مقدوره القيام به دون أن يسبب له احراج.
    • قللي قدر الامكان من الوقت الذي تقضيه الأسرة في النشاطات الخاملة وغير البدنية مثل مشاهدة التليفزيون أو ممارسة العاب الفيديو.
    • كوني أكثر نشاطا خلال اليوم و شجعي أفراد أسرتك ليفعلوا نفس الشئ. على سبيل المثال اصعدي السلالم بدلا من استعمال المصعد. علميهم أن يقوموا ببعض النشاط البدني في أي وقت يتاح لهم حتي لو كان المشي في المكان.
    • علمي أفراد الأسرة عادات غذائية سليمة: سوف يساعدهم ذلك على التعامل مع الطعام بالطريقة الصحيحة، اذ أن الطعام لازم للنمو كما أنه شيء ممتع أيضا، و هو الذي يمدنا بالطاقة التي تجعلنا نتحرك .

و في هذا المجال لا تضعي لطفلك نظام غذائي يقيد تناول بعض الأطعمة لكي تجعليه يفقد وزنا الا اذا كان هذا هو رأي الطبيب و لأسباب طبية. اذ أن تقييد تناول بعض الأطعمة قد يكون ضارا بالصحة و يؤثر على النمو. ولكي نضمن النمو الطبيعي للأطفال وفي نفس الوقت نقيهم من زيادة الوزن فانه يجب أن نقدم للأطفال نوعية واسعة من المواد الغذائية تتضمن البروتينات و النشويات والقليل من الدهون والكثير من الخضروات الطازجة والفواكه كمصادر هامة للفيتامينات و المعادن . كما يمكن شرح أهمية تناول أغذية بعينها كالأغذية الغنية بالكالسيوم مثلا حتي لا يتعرض الأطفال لأمراض في مستقبل حياتهم مثل هشاشة العظام التي تصيب السيدات بعض انقطاع هورموناتهن النسائية .

و من الضروري أن تقلل الأم من استعمال الدهون في طعام الأسرة ، فتلك وسيلة هامة للتقليل من السعرات الحرارية بدون أن تؤثري على احتياجات طفلك الغذائية . مثال ذلك استعمال الألبان خالية أو منخفضة الدسم ، وطهي الدجاج بدون الجلد، وشراء اللحم الأحمر بدون دهون. ان مثل هذه الوسائل تؤدي الى التقليل من فرصة زيادة الوزن في الأطفال، مع ملاحطة عدم تقييد استعمال الدهون في اعداد طعام الأطفال دون سن السنتين، على أن يتم تعويدهم تدريجيا بعد هذا السن على التقليل من الدهون في الطعام.

كما يجب على الأم أن تضع في اعتبارها أيضا السماح لأطفالها بأكل كل أنواع الطعام بما فيها تلك الغنية بالدهون أو السكريات و لكن بشرط الكمية المناسبة. ويجب أن تظهر الأم بمظهر الموجه للطعام المناسب لابمظهر الدكتاتور الآمر الناهي .

وعلى الأم أن تعلم طفلها أن يأكل ببطء اذ يجعله ذلك يعرف ان كان قد شبع أم لا، كما يجب أن يتعلم الطفل زائد الوزن أن يأكل مع أفراد اسرته وليس وحده كلما كان ذلك ممكنا ، مع ملاحطة أن يكون وقت الطعام ممتعا و مناسبا للأحاديث المرحة وليس وقتا للتأنيب أو المناقشة، حتي لا يربط الطفل بين الطعام و المعاناة النفسية.

ومن المناسب أن تعلم الأم أولادها كيف يشترون الطعام و كيف يحضرونه في المنزل ، و يعلمهم ذلك كيف يأكلون أنواعا مختلفة من الطعام قد تكون أكثر فائدة من التي يتعلقون بها. والأم تعلم ان أكل المقرقشات و التسالي و رقائق البطاطس بين الوجبات سبب هام لزيادة الوزن، و بالتالي فعليها اعداد بدائل لذلك مثل اعداد بعض الخضروات الطازجة لتكون سهلة الأكل بين الوجبات.

و تصرفات الأم تكون مثالا وقدوة لأطفالها فلا تأكل أمام التليفزيون مثلا، بل تجعل الأكل دائما في غرفة المائدة، ذلك أن الأكل أمام التليفزيون قد يلهي الانسان عن الاحساس بالشبع و بالتالي يقود الى مزيد من الأكل.

و من النقاط الهامة في التعامل مع الطفل عموما، والطفل البدين بصفة خاصة، عدم استعمال الطعام كوسيلة للعقاب أو الثواب. ان منع الطعام عن الطفل كنوع من العقاب يجعل الطفل قلقا من احتمال عدم الحصول على طعام كاف، و هذا يدفع الطفل الى الأكل كلما حانت له الفرصة خوفا من العقاب. و في نفس الوقت عندما يكافأ الطفل بطعام، و خصوصا الحلوى فانه يفترض أن هذا الطعام هو أفضل أو أكثر قيمة من الأطعمة الأخرى. و عندما تعد الأم طفلها بطبق من الحلوى لو أكل الخضروات فان الطفل يتلقى رسالة خاطئة عن الخضروات التي تبدو كنوع من المشقة التي يكافأ عن فعلها بتناول الحلوى.

و عندما يذهب الطفل لتناول الطعام خارج المنزل أو مع أصدقائه حاولي التأكد من أن الطعام الذي سيتناوله متوازن في كافة المواد الغذائية.

ان الطفل يلتقط التعليم بسهولة، و يتعلم أكثر عن طريق المثل و القدوة، فاجعلي من نفسك قدوة طيبة في تناول الطعام. تناولي أغذية متنوعة، و قومي دائما بممارسة نشاط بدني يجعله يحاول أن يتمثل بك، فيكون هذا أسلوب حياة للطفل زائد الوزن وعادات غذائية طيبة يستطيع بممارستها أن يحيا حياة صحية طيبة طوال عمره.

ولايكتمل موضوع المقال بدون التطرق الى الحالتين الخاصتين جدا اللتان تربطان بين الأم و الطفل و هما حالتي الحمل و الارضاع. ان الدراسات التي أجريت على الانسان و الحيوان أثبتت أن التغذية خلال الحمل تؤثر بالقطع الى صحة ونمو الطفل بعد الولادة. ان وزن الأم أثناء الحمل والزيادة المناسبة فيه، و تناولها لكميات مناسبة من البروتينات و السعرات الحرارية و الفيتامينات و المعادن هي عوامل مؤثرة في ولادة طفل يتمتع بالصحة و العافية. لكن يجب على الحامل أن تضع في اعتبارها ألا يزيد وزنها في المتوسط عن حوالى 11 كيلوجرام تقريبا . وفي حالة زيادة وزنها عن هذا المتوسط فان الطبيب سوف يوصيها باتباع نظام غذائي يضمن لها كمية مناسبة من البروتين، والفيتامينات والمعادن بدون أن يساهم في تراكم الدهون في جسمها، و غالبا ما يتكون هذا النظام من اللحوم و الدواجن ومنتجات الألبان، و كثير من الخضروات الطازجة و الفاكهة.

كما أن الأم المرضع يجب أن تلاحظ التغذية الجيدة أثناء فترة الرضاعة، بالرغم من أن نوعية اللبن لا تتأثر بحالة الأم الغذائية، اذ أن لبنها سيحافظ على نوعيته الجيدة على حساب مخزونها من المعادن و الفيتامينات. و المقصود هنا هو الحفاظ على صحة الأم نفسها . لذا يجب أن تتنبه الأم المرضع لأهمية تناول السوائل بكثرة، و الأغذية الغنية بالكالسيوم مثل اللبن و منتجاته والخضراوات الورقية، والمواد البروتينية ، والسعرات الحرارية باعتدال كما ستلاحظ أن جسمها يفقد بعضا من دهونه خلال فترة الرضاعة.

ان وعي الأم الغذائي أثناء الحمل، وخلال الرضاعة، ثم خلال مرحلة الطفولة و النمو، و قدرتها على ضرب المثل في اتباع عادات غذائية و حركية سليمة لكل أفراد العائلة هو سبيل الوقاية و العلاج  لمشكلة الطفل البدين.