الأرشيف

هارمونية الريح والماء أو Feng Shui .. فن التوافق بين الإنسان ومحيطه

المقالات  :  الثلاثاء 30 مايو 2006

شدت المطربة الجميلة الراحلة “ليلى مراد” بأغنية رائعة عاشت حتى يومنا هنا كلماتها تقول ..”بحب إثنين سوا .. يا هنايا بحبهم .. المية والهوا .. طول عمري جنبهم” .. ولم تعرف ليلى مراد وقتها أن الهواء والماء من أهم عناصر نظرية “فنج شوي Feng Shui” . فما هي هذه النظرية .. وما هي أهميتها بالنسبة لنا؟ عن هذه النظرية المثيرة طلبنا من فنانة الجرافيك البولندية العالمية ” ريناتا ريخليتسكا بنيامين” http://renatarychlicka.art.pl  أن تكتب لنا سلسلة مقالات تشرح فيها جوانبها وتطبيقاتها الحياتية فاستجابت مشكورة حيث أنها دارسة متخصصة للموضوع، بالاضافة لابداعاتها الفنية التي تعرض في معارض عواصم العالم المختلفة ، وترجمها من البولندية الى العربية قائد الأوركسترا العالمي المايسترو “أشرف بنيامين” http://ashraf.art.pl  الذي ضحى بالوقت والجهد من أجل إثراء موقعنا بهذه المعلومات المفيدة . ولا نجد كلمات شكر كافية تعبر عن امتناننا لريناتا وأشرف .p>هارمونية الريح والماء
أو Feng Shui فن التوافق بين الإنسان ومحيطه

 

أن من صفات الكون الذي نحيا فيه‏ انه كون متوازن دقيق البناء محكم الحركة، كل شئ فيه يعيش في إيقاعه الخاص في علاقة متوافقة مع الأشياء الأخرى المحيطة به. النهار والليل، النور والظلام و فصول السنة الأربعة كلها مقدمات لما يتبعها وعلامات لما يليها والإنسان بدوره يفترض أن يتعايش مع هذا الكون في تناغم وانسجام حتى يتسنى له إمكانية الحصول علي افضل طاقته.

 

أدرك الحكيم الصيني القديم أن الكون يحكمه قانون الطاقة “الطاقة الكونية” أو “chi” وهذه الطاقة في حركة وتنامي مستمر بفضل التفاعل بين مكوناتها ” Yin-Yang”. ين سالب، خامل، بارد، رطب، أنثوي أما ينج فإيجابي، نشط، حار، جاف، مذكر. هاتان الطاقتان ليستا ضد بعضهما ولكن مكملتان لبعضهما البعض. لا يمكن لواحدة منهما أن تكون بدون الأخرى أو تتقوى عليها فهما متلاحمتان في علاقة متوازنة و متساوية ومتوافقة وتتغلغلا في جميع الأشياء حية كانت أو جماد.

 

الفونج شوي هو فن استغلال الإنسان للطاقات المحيطة به بالوسيلة المثلى بما يخلق التوازن والتناغم بينه ومحيطه الكبير. وهو فن مبني على فلسفة صينية قديمة ”التاو” التي تمتد جذورها إلى اكثر من 3000 سنة وتهتم بملاحظة علاقات الأشياء ببعضها وتأثيرها على الإنسان، وتختص تأملات هذه الفلسفة بعناصر الحياة الأساسية (النار والتراب والمعدن والماء والخشب) ومراقبة تفاعلها مع الإنسان بعمق شديد. أما لفظ فونج شوي فيعني الريح والماء: الريح الذي لم يتمكن أحد من فهمه، والماء الذي لا يمكن إمساكه.

 

ويضع فن الفونج شوي الطرق والأساليب الصحيحة والصحية للاستفادة القصوى من الطاقة داخل المباني أو ما حولها ويمكن إفرادها في النقط التالية:
• اختيار مكان المسكن.
• تصميم ونظام الغرف والأماكن.
• الديكور والترتيب الداخلي للمنزل ورموز الألوان.
• طرق تنظيم الحدائق.
• رموز الأرقام و الشعارات والمختلفة.

 

أخذ هذه الإرشادات بعين الاعتبار يؤدي إلى سكون وراحة الإنسان وبالتالي يحسن علاقته مع الآخرين مما يؤثر إيجابيا علي سعادته وفي النهاية نجاحه في أعماله.

 

وبناء على نظريات الفونج شوي نجد أن أثاث المنزل الذي نعيش فيه أو الأشياء التي نقتنيها (وبالطبع تتغلغل من خلالها وحولها تشي) لها تأثير مباشر علي سلاسة حركة الطاقة الكونية التي تؤثر بدورها على سعادة أهل البيت إيجابيا أو سلبيا، فعلى سبيل المثال تجاور أشياء تمثل عناصر مضادة بطريقة مباشرة (الموقد – نار و الثلاجة – ماء) من الممكن أن تؤدي إلى خفض معنويات من يتواجد في هذا المكان.

 

ومن أهم الغرف التي يعتني بها خبراء الفونج شوي هي غرفة النوم، فالوضع الصحيح للسرير يضمن لنا نوما صحيا هادئا، فعلى سبيل المثال تبعاً لنظريات الفونج شوي وجود السرير مقابل للنافذة يؤدي إلى انبعاث طاقة سلبية متنافرة “Sha” ناتجة من الضوء الداخل إلى الغرفة من النافذة والمسلط علي عين النائم، هذه الطاقة “Sha” تجعل النوم قلقا وغير مريحا.

 

وبفضل اتباع أساليب الفونج شوي يمكننا التآلف مع الطاقة الكونية تشي “Chi” والطاقة السلبية شا “Sha” وترويضهما في كل مكان في المنزل أو المكتب أو المرافق الحيوية الأخرى لتعديل مستويات الطاقة بين الهيكل الخارجي ومحيطه من الحديقة والشرفات والحاجة الضرورية للبناء، وتناغم التصميم الداخلي مع العناصر الداخلة فيه مما يحقق الراحة المنشودة وانسجام الإنسان بمحيطه.

 

 

يتبع