الأرشيف

في بيتنا طفل متوحد

المقالات  :  الثلاثاء 30 مايو 2006

يقع الوالدان في حيرة ..كيف يتعاملان مع طفلهما المتوحد ، فهما يحبانه ويرغبانه في مساعدته ولكنهما لا يعرفان ماذا يفعلان . وحتى عندما يذهبان الى الأطباء بالطفل فانهما يظلان باقي الوقت في المنزل معه في حيرة من أمرهم ، كيف يتصرفان معه ، وكيف يتعاملان مع تصرفاته . وحتى يهتدي العلم الى أسباب وعلاج هذا المرض بصفة قاطعة وفاعلة ، فان عديد من الأسئلة ترد على أذهان الوالدين في كيفية التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد . p> 

مرض التوحد أو الأوتيزم لم يكن معروفا ومنتشرا لعدة سنوات مضت ، ولسبب غير معروف حتى الآن زادت نسبته بين الأطفال حيث تبدأ أعراضه في الظهور بين السنة الأولى والثالثة في حياة الطفل . وفي احصائية أخيرة في الولايات المتحدة – حيث يهتمون بالاحصائيات – فان التوحد يحدث بنسبة حالة لكل 250 مولود ، ويزيد بنسبة سنوية مقدارا 10 -17 % ومقارنة بالنسب في عام 1990 والآن فان نسبة زيادة السكان في الولايات المتحدة 13 % ونسبة زيادة حالات الاعاقة 16 % بينما بلغت نسبة زيادة حالات الأوتيزم 172 % . وحتى الآن لم يعرف العلم سببا لهذا المرض ، وان كان التفكير العام يربط بين المرض وبعض الاختلاف الجيني ، ووجود علاقة بين مادة الثيومرسال (أحد مركبات الزئبق ) التي تستخدم في حفظ فاكسينات تطعيم الأطفال والاصابة بالمرض ، كما أنه من المعروف أن الأطفال المصابين بمرض الأوتيزم ( التوحد) يعانون أيضا من عدم هضم وامتصاص مادة الجلوتين وهي من بروتينات القمح وأيضا الكازيين وهو بروتين اللبن . والجلوتين يوجد في القمح والشعير والشوفان . بينما يوجد بروتين الكازيين في منتجات الألبان . ويمكن مقارنة الجلوتين والكازيين بالسم في حالة مرضى التوحد ، حيث أنهما يتسربان الى الدم بدون هضم ومن ثم يتحدان بمستقبلات المورفين في مخ الطفل المتوحد ، وبصفة اساسية فان أطفالا متوحدين عديدين يكونون مدمنين لمنتجات القمح والألبان تماما مثل مدمني المورفين .

 

وفي موضوعنا هذا سنحاول أن نطرح بعض الاسئلة التي قد تدور في خلد أسرة الطفل المتوحد مع محاولة للاجابة عنها ، والهدف من هذه الأسئلة والأجوبة هو :
• تطوير فهم واحترام الشخص المتوحد .
• ممارسة التواصل الانساني بين غير المتوحدين والمتوحدين .
• تقوية الوالدين وباقي أفراد الأسرة لكي يعطوا الحب والمعاونة الفعالة للطفل المتوحد حتى يستطيع الوصول الى مستوى مقبول من الاستقلالية والاعتماد على النفس .

 

هل يمكن شفاء التوحد ؟
الفروق الجينية بين المتوحد وغير المتوحد تظل موجودة دائما . والذين يعانون من التوحد لا يحبون حقيقة أن الآخرين يريدون فقط شفاؤهم من التوحد . يمكن للطفل المتوحد أن ينمو حتى يطور مهاراته التواصلية والمهارات الاجتماعية ومهارات عدم الاعتماد على الغير . ولكن هذا لا يعني أننا قد شفيناه من التوحد أو أنه أصبح طبيعيا تماما . هذا يعني فقط أنه أصبح قادرا على ترجمة تفكيره البصري واسلوبه التعليمي الى كلمات ، وأنه أصبح قادرا على احتواء المضايقات المختلفة والارتباك الناتج عن استقباله العصبي للمؤثرات البيئية . والمتوحد شخص متميز قادر على استعمال مهارات التواصل المكتسبة لكي يعبر من خلالها عن احساساته المتفردة لعالمنا بحيث يستطيع أن يكون علاقات مبنية على حب الآخرين.

 

هل معنى هذا أن المصابون بالتوحد لا يريدون الشفاء ؟
الأشخاص المتوحدون يريدون المساعدة لكي يشعروا بالعالم من حولهم ، وهم لا يريدون أن يعاقبوا من أجل تصرفاتهم عندما نعتبرها خاطئة . هم يريدون منا أن نشرح لهم كل شيء وهم يريدون أن نكون معهم في حالة التوحد وليس ضدها . كل شخص هو متفرد ومتميز سواء كان متوحدا أو لا ، والتوحد يعطي احساس استقبال متفرد بالعالم ، ومن خلال هذا الاستقبال المتفرد تتكون قدرات متفردة . هذه القدرات يمكن اكتشافها وتنميتها بفاعلية عندما يتقبل الشخص الذي يعمل مع المتوحد على قبول التوحد كوسيلة للحياة ، والصداقة مع البشر ، ويعاونه على أن يتقبل العالم حوله .

 

هل التوحد والسلوك التوحدي شيء واحد ؟
لا ، التوحد هو تأثير كبير على قدرة الشخص على الاحساس بالعالم والتواصل كلاميا معه .ان التصرف التوحدي الملحوظ يكون واضحا لكل انسان ويحدث نتيجة :
• جهاز عصبي حسي يعمل بطريقة مختلفة عن الطبيعي .
• اختلاف في الذاكرة : القصيرة ، والطويلة المدى ، والعاملة .
• اختلاف في التفكير والتعلم .

 

ان مانراه غير مقبول أو تصرفات مكررة ليس ما يروه هم أو يشعروا به ، ذلك انه بالحركات المكررة يريد أن يعبر عن :
• أنا أدور لأني لا أشعر بالدوار .
• أنا أهتز لكي أشعر بالراحة أو لأني أشعر بالوحدة أو الخوف .
• أنا أصفق بيدي لأني متوتر الأعصاب .
• أنا أنظر الى الأضواء البراقة لأنها جميلة .
• أعض الناس لأنهم يلمسونني عضويا وأنا أرغب في ايقاف ذلك .
• أغطي أذني لأن أصوات الناس الآخرين تضايقني .
• أنا أصطدم بالجدار لأني غير مدرك للمسافات في الفراغ .
• أنا أختبئ تحت المائدة لأني أشعر بالقلق .

 

هل التصرفات المكررة هي علامة تصرفات قهرية ؟
لا ، ان السلوكيات المكررة لها معنى يترواح بين الارتباك أو التعبير عن التعلم ، أو التعبير عن الفرح .

هل يمكن للمتوحد أن يعيش حياة مستقلة ؟
نعم ، وهناك عديد من النماذج التي استطاعت أن تعيش باستقلالية ، وهؤلاء يمكن سؤالهم عن سهولة أو صعوبة التجربة . لايمكن لأي أحد أن يقرر مستقبل شخص آخر ، وهذا ينطبق أيضا على الشخص المصاب بالاوتيزم . وغالبا ما يظهر هذا السؤال أمام عقولنا لأن الطفل المتوحد يظهر قليل من الاستقلالية والمهارات التواصلية . وأنت تستطيع أن تساعده على تطوير مهاراته ولكن الحياة وحدها هي التي ستجيب على السؤال : “هل سيكون طفلي قادرا على الحياة باستقلالية ؟”

 

هل يمكن للشخص المتوحد أن يتواصل مع الآخرين ؟
نعم ، بل هو يتواصل طوال الوقت ، وقد لا نحب الطريقة التي يحاول التعبير بها عنه نفسه أو ما يقوله . فقد يستعمل طريقة للتواصل واخبار من حوله بما يريده بطريقة لا تكون مفهومة لمن حوله من الناس ، ولكنه يتواصل بالفعل .

كيف نستطيع مساعدة الطفل المتوحد لتحسين نوعية مهارات التواصل لديه ؟
يجب أولا أن تكون أفضل صديق له ، فالثقة مهمة جدا لاحداث أي تغيير حقيقي فيه . احفزه كي يتفاعل معك وبعدها سيحدث الكثير .

 

ان تصرفات طفلي قد تكون تكون عنيفة .. لماذا ؟
ان معظم التصرفات العنيفة أو التي تسبب أذى هي نتيجة لاحساس الطفل بالغيظ أو الاحباط . ان ازالة ما يضايقه هي الوسيلة لوقف التصرفات العنيفة ، وتحديد حركة الطفل تقوده الى مزيد من المضايقة والزهق . وحتى اذا توقف عن هذه التصرفات فانه لا يعرف لماذا لا يسمح له بالتصرف بهذه الطريقة . ان خلق بيئة مأمونة للطفل مع مساعدة كل المحيطين به يمكن أن يساعده على الاسترخاء وبالتالي الاشتراك في أنشطة أكثر ايجابية .

 

هل يجب على أن أتجاهل التصرفات المكررة ؟
ان الطفل المتوحد يكون مشغولا بهذه التصرفات المكررة ، وتجاهلها أو عدم تجاهلها لا يعني الكثير لديه . لذا فان تقبلها كجزء من احتياجاته النفسية يعطيه ما يحتاجه ، واحيانا مشاركته في ذلك يمكن أن يعطيه شعورا أكبر بالراحة .

 

لماذا لا يشعر طفلي بالخطر ؟
ان معنى الخطر والخطورة يتم فحصه من خلال الجهاز الحسي ، وعندما يمشى الطفل المتوحد في الطريق مثلا فانه لا ينتبه الى مخاطر السيارات ، ذلك أن فكرة أن سيارة يمكن أن تدهسه أو تصيبه بضرر شيء لا يتخيله . لذا فان الاحتياط لمنع مثل هذه الحوادث هو شيء ضروري . كما أن معدل الشعور بالألم مرتفع نسبيا عند المصابين بالتوحد عن الأشخاص العاديين ، لذا يجب حفظ السكاكين والأدوات الحادة بعيدا عنه وتحت سيطرتك .

كيف يمكن خلق بيئة مأمونة لطفلي ؟
البيئة المأمونة هي التي لا يمكن أن يؤذي نفسه فيها والتي يمكنك فيها أن تشعري بالأمان عليه .

 

عندما أشارك طفلي في طريقة لعبه ، هل أكون بذلك مساعدة له في السلوك التوحدي ؟
طفلك لم يتعلم منك التصرفات التوحدية ، فهو الذي بدأها ، وهي طريقته في اكتشاف العالم . وعندما تضع نفسك في مستواه في طريقة اكتشاف العالم سيكون أكثر رغبة في الاستماع لك والوثوق بك .

 

عندما أنادي طفلي باسمه فانه لا يأتي الى ، ولكنه يسرع الى داخل غرفة التليفزيون عندما يسمع لحنه المفضل .
ربما لأن لحنه المفضل يعطيه راحة أكثر من كونه مع أناس آخرين . جرب أن تغني له هذه الألحان بنفسك وانظر مدي استجابته .

 

سمعت أن الطفل المتوحد لا يتمتع بالخيال .
بدون خيال لن يستطيع الطفل أن يلعب على الاطلاق . ان الطفل المتوحد يكون لديه خيالا واسعا بالمقارنة بالآخرين .

 

ولكنه يلعب ألعابا مكررة .

ان هذه الألعاب تبدو مكررة لنا ، ولكن عندما تلعبها أنت معه فانك ستدرك معنى التكرار وستجد نفسك تخترع ألعابا غير مكررة . وكلما أكثرت من اللعب معه كلما كانت فرصتك أكبر في مساعدته على تعلم كيفية التوافق مع الآخرين .

 

أعلم أنه يستطيع نطق كلمة “تفاحة” مثلا ولكنه يقولها أحيانا ولا يستطيع قولها أحيانا أخرى .
السبب في ذلك أنه :
• لا يعرف أن تفاحة هو اسم الفاكهة حتى يقولها في كل مرة يريد فيها أكل التفاح .
• الطفل لديه ما يسمى بعدم التمييز السمعي وهو لا يفرق بين الأصوات التي تصدر عن نطق بعض الكلمات والأصوات الأخرى . وفي الحالة الأولى عندما يكون للكلمات معنى محدد تكون هذه الطريقة فعالة للتواصل ، وهو الدرس الأول الذي يجب أن يعرفه الطفل ، وفي الحالة الثانية فان الطفل سيستفيد عندما يتعلم الكلمات في جو خال من أي صوت آخر ، أي في بيئة هادئة تماما .

 

كيف نستطيع تعليم الطفل ؟ هل فقط عن طريق التفاعل المحب والتواصل والألعاب والمتعة ؟
نعم ، ولكن الحياة الواقعية ليست كلها متعة وألعاب . هناك بعض القواعد التي يجب اتباعها . ان الطفل يضع أحكامه على الحياة الواقعية من خلال جهازه الحسي ومن خلال ما يستقبله كمعلومات حقيقية عما يحيط به . وهكذا فان بعض القواعد التي نضعها له لا تعنى له شيئا أو تظل غير معلومه له . ازرع في طفلك الفضول لكي يتعلم اكثر ووقتها يمكن تعليمه القواعد والأسس ، حتى لو كان لا يدرك البيئة المحيطة كما تدركها أنت .

 

هل هناك سن محدد للطفل المتوحد لكي يستفيد من اتباعي أسلوب الصداقة معه ومشاركته اللعب ؟
يمكن البدء في اقامة علاقة تفاهم في أي عمر ، ولا يمكن أن يكون الوقت متأخرا عندما يتعلق الأمر بتقبل ومواجهة التوحد . وهكذا يمكن أن تبدأ وتطلب اشياء جديدة من طفلك ، كما يمكن في أي وقت اظهار الحب عن طريق خلق مكان مناسب له في المنزل لكي يمارس فيه تصرفاته التوحدية .

ولكن هل أملك الامكانيات لفعل هذا مع طفلي ؟
كل والدان يحبان أن يتمتعا بالسلام والراحة . ويميل الوالدين في حالة الطفل المتوحد الى التفكير فيما قد يحدث للطفل بعدما تنتهي رحلة حياتهما بسلام حتى انهما يعيشان قليلا في الحاضر . وعندما يلاحظ الوالدين الطفل ويدركان أنه ليس الطفل الذي كانا يتمنيانه ، فانهما يستطيعان أن يستعملا كل طاقتهما لمساعدة الطفل ومساعدة نفسيهما . أنت لديك الرغبة وبعض المعرفة ، ومع بعض التغيير في معلوماتك تستطيع أن تتحول الى أفضل مصدر للالهام بالنسبة للطفل . التوحد موجود مع طفلك 24 ساعة يوميا ، لذا يجب أن تغير طريقة التواصل مع طفلك لكي يكون 24 ساعة في اليوم .

 

متى يمكن أن أرى تغييرا في حالة طفلي ؟
يحتاج الطفل الذي لا يتكلم في المتوسط الى 3 سنوات لاظهار فضوله الطبيعي بخصوص اللغة حتى يستخدمها كوسيلة للتواصل مع الآخرين ، ولكنه يستغرق خمس دقائق فقط لكي يلحظ أنك غيرت توجهك نحوه وسيتغير نحوك هو أيضا . وكل تغيير هو تغيير مستمر لأن الطفل هو الذي اختار هذا التغيير.

 

كم ساعة في اليوم يجب فيها أن أتشارك مع طفلي المتوحد .
كلما قضيت وقتا أطول في اللعب مع طفلك كلما كان ذلك أسهل في توثيق العلاقة . وكلما أسرعت في التغير ناحية طفلك كلما تقبل منك وتعلم منك بسرعة . وكلما أظهرت رغبة واحتراما لمعرفة احتياجات طفلك كلما فهمت طفلك وأيضا سيفهمك طفلك . ان تقبل فكرة أن يأتي الناس الى منزلك وأيضا ان يساعدوك سوف يجعل الحياة أسهل .

 

ماهي التغييرات الفورية التي سألاحظها :
يمكنك ملاحظة أي من هذه التغيرات :
• أول كلمة لها معنى سينطق بها .
• استعمال حركات الجسد لكي يدلل على فهمه لكلامك المنطوق .
• عندما يختار أن يلعب معك بدلا من أن يدير الكرة بمفرده .
• عندما يريك كيف تدير الكرسي كما يديره هو .
• عندما يشير لك بيده ” باي باي” لأول مرة .
• عندما يرسل لك قبلة في الهواء لأول مرة .
• أول قبلة يمنحها لك .
• عندما تظهر على وجهه علامات السعادة والاسترخاء .
• عندما يتوقف عن ايذاء نفسه .
• أول جملة ينطقها .
• أول مرة يقول فيها “أنا أحبك يا ماما” .

 

وهل تستمر هذه التغيرات ؟
عندما تستمر أنت في التعامل مع طفلك بنفس الطريقة سوف تستمر هذه التغيرات وسيتعلم أكثر . ولكن لو كان التغيير هو مجرد نطق كلمة لا تعنى له شيئا وقد كررها وراءك فقط فان معنى هذا أن الطريق مازال طويلا أمامك . وعندما يتحدث الطفل المتوحد لأول مرة فان ما يقوله هو خليط من الكلمات ذات المعنى والكلمات التي يرددها بدون معنى ، وهذا لا يعنى أنه لن يتمكن من نطق الكلام المفهوم ، بل يعني أنه قادر على سماع الكلمات وعلى تكرارها ، وعند ذلك تكون وظيفتك القادمة هي تعلميه معاني هذه الكلمات .

 

وماذا اذا لم يتكلم طفلي على الاطلاق ؟
لم يحدث أن قابلت طفلا بدون كلام أو محاولة كلام . وعلى كل هناك طرق للتواصل والتفاهم تستحق المحاولة . ان التواصل لا يعنى الكلام فقط . اذا كان طفلك يصدر أصواتا لا تتوقف عن حفزه على تقليد بعض الكلمات وهذه هي نقطة البداية .

 

ماذا يمكن أن يحدث لو لم أساعد طفلي؟
سيصبح صعبا على الطفل أن يعرف من نحن وماذا نريد منه . هناك بعض الخبرات التي يقولها بعض البالغين المتوحدين فيعبرون عن أمنياتهم لو كانوا قد تلقوا مساعدة لتفهم ماذا يحدث ، على أن تكون المساعدة بطريقة حانية ، وهم يكرهون حقيقة أن التوحد هو اعاقة غير مرئية . ان التعامل بالحب سوف يؤدي بالطفل الى الاسترخاء والراحة وأي شيء يأتي مع التقدير والحب يجعل الصعب ممكنا .

 

هل يمنع الأوتيزم طفلي من اللعب مع الأطفال الآخرين ؟
لا ، صحيح أن سمعه الحساس يمكن أن يضايقه عندما يلعب مع أطفال يصدرون أصواتا عاليا ، وأن حساسيته للمس يمكن أن تمنعه من بعض الألعاب التي يمسك فيها الأطفال ببعضهم ، كما أن انعدام المرونة لديه يجعل الأطفال الآخرين يتحاشونه وقد لا يكون لديه اللغة الكافية لمعرفة قواعد اللعبة التي يشارك فيها .

كيف يمكن مساعدة الطفل المتوحد لكي يتشارك مع الأطفال الآخرين ؟
ذعلمه مرونة التفكير ، وقبل أن يتشارك مع آخرين يحتاج الطفل الى معاونتك وتوجيهك . وهنا نحتاج من الطفل الرغبة في الاستماع والتعلم . وأعظم هدية يمكن تقديمها للطفل هي :
• خلق بيئة منزلية يشعر فيها بالأمان الكافي لكي يسترخي ويتعلم منك .
• اكتشف نقاط حساسيته وساعده على التعامل معها .
• كن صديقا له في علاقة حميمة لكي تستطيع تعليمه أي شيء (السلوك الطيب ، اللغة ، الاحترام ، تقبل الأمور ، الثقة ) .
ولكن هل يمكن تعليم اللغة للطفل الذي لا يتكلم ؟
الطفل الذي يمكنه اصدار أصوات يمكنه أيضا أن :
• يكتسب كلمات
• يتعلم معنى هذه الكلمات
• يستعمل كلمات لها معنى ( مثل الشرب ، الفراش ، التليفزيون ، الطعام ، الذهاب ) .
• يستعمل كلمات في تركيب جمل صغيرة لها معنى .
• يردد كلمات وجمل لا معنى لها .
• يسأل أسئلة تحتاج الى كلمات ذات معنى .
• يستعمل حصيلته اللغوية في اجراء محادثات قصيرة .
• يتحدث اليك أو الى نفسه .
• يتبادل الحديث معك .
• يتحدث الى آخرين .
• يتحدث أحيانا مثل الانسان الآلي .
• يكتسب الحديث بطلاقة مع تغيير طبقات الصوت .
• يتواصل ويكتسب مهارات التواصل .

النقاط السابقة هي محاولة لشرح كيفية نمو اللغة عند طفلك خطوة بخطوة ، وهذه الخطوات تحتاج الى الوقت والتفاعل بينكما .

أحيانا يستعمل طفلي أسنانه معي (يعضني) .. لماذا ؟
الطفل يفعل ذلك غالبا بسبب احساسه بالضيق والاحباط ، واذا كان قادرا على التعبير عن سبب ضيقه كنت ستعرف أسبابه ، وبالتالي ستكون في وضع أفضل في التعامل مع هذا الضيق . وتقنيات تعديل السلوك قد تنجح في وقفه عن عضك ، ولكن بدون التواصل لن تعرف ما الذي أدي به الى هذ التصرف.

 

لماذا يرمي طفلي بنفسه على الأرض ؟
بعض الأطفال يفعلون ذلك لضيقهم من الضوضاء ، أو من الأعباء التي قد تطلب منهم ، وهذا التصرف سيختفي مع الوقت .

هل سيأتي الوقت الذي يتعلم فيه طفلي القواعد الاجتماعية ؟
سيحدث هذا عندما يجد المتعة في صحبة أطفال آخرين . عندما يكون الطفل خائفا من التعامل مع أناس آخرين لايستطيع أن يتعلم منهم ، وعندما يكون مهتما فيما يفعله الآخرون سيتعلم منهم . وعندما يشعر بالراحة والمتعة في صحبتهم سيتعلم بعض القواعد الاجتماعية بنفسه ، وعندما تكتسب أنت ثقته فانه سيستمع الى تفسيراتك ، ولكن اذا كان يشعر بالادانة منك أو أي شخص آخر فانه لن يستمع اليك .

هل يمكن لطفلي أن يذهب الى مدرسة عادية ؟
بعض الأطفال يكونون قادرين على التعايش مع التعليم العادي ، بينما البعض يمكنهم ذلك بنسبة أقل ، فيما يصعب هذا الأمر على الآخرين . والطفل المتوحد يمكنه التعلم بطريقته من خلال التعليم العادي اذا كان قادرا على الاستمتاع بالتفاعل الاجتماعي الذي يحدث خلال التعليم . والحقيقة أن بعض الأطفال المتوحدين قد يعانون من الآلام النفسية التي يمكن أن يتعرضوا لها في المدارس العادية عندما يوصمون بالغباء أو بالبلادة والبطء وغير ذلك من الصفات السلبية ، ويرجع ذلك بالطبع لعدم تفهم زملائهم للطبيعة الخاصة للطفل المتوحد . وهكذا فان الأمر يعتمد على وجود مدرسة بها بيئة متفهمة للطبيعة الخاصة للتوحد . ويمكن معرفة امكانية استمراره من عدمه من خلال ملاحظة ردة فعل الطفل تجاه المدرسة ، فاذا كان الطفل راغبا في الذهاب للمدرسة فهذا يعنى أنه يحب ما يفعله ويتعلمه هناك ، وبالتالي يجب استمراره في هذا النوع من التعليم ، أما اذا كان تعيسا ويسأل عن السبب في ارساله الى المدرسة ، وعما اذا كان ذلك ضروريا ، أو اذا ذكر أنه يتعرض لمعاملة سيئة من زملائه ، أو أنه بلا أصدقاء أو لا أحد يحبه ، عندئذ يكون البديل هو التعليم المنزلي .

هل سيكون بامكان طفلي أن يتزوج في المستقبل ؟
التوحد لا يمنع من الزواج ، ولا الوقوع في الحب أو الرغبة في انجاب أطفال . وعندما نساعد الطفل أن يفهم نفسه بطريقة أفضل سيكون زوجا أو زوجة أفضل وأبا أو أما أفضل . والزواج الناجح يعتمد على الحب الموجود بين الزوجين ، وعلى كيفية جعل قنوات الحوار والتواصل مفتوحة ، وهذا بالطبع مطلوب في أي زواج .

هل سيكون بامكان طفلي أن يعمل في وظيفة ؟
هناك كثير من الكبار المتوحدين الذين يعملون في وظائف بدوام كامل أو بدوام جزئي ، ولكن لا يمكن التخمين بأي نوع من المستقبل ينتظر أي شخص .

هل يمكنه أن يكون أبا أو أما ؟
التوحد لا يمنع أي شخص من أن يرغب في الاطفال أو في انجابهم . وهناك أشخاص متوحدون أنجبوا أطفالا غير متوحدين .

ان الدور الحقيقي للوالدين هو أن يلعبوا دور المترجم والناصح ، وتفهم واقع الطفل والتعاطف معه حتى يمكنه التواصل معهم . وبنمو مهارات التواصل سيكون في امكان الطفل شرح لماذا لا يحب أن يلمسه أحد أو لماذا لا يحب تناول طعام ما ، أو لماذا يخاف من الضجة وأي أشياء أخرى من هذا القبيل . وهكذا يمكن تنمية شعوره بالانتماء فلا يشعر بالوحدة أو العزلة كما يمكن تنمية احساسه بالقيمة الذاتية وبعدها سيكون الأمر كله بيده هو .