الأرشيف

الرشاقة وخفض الوزن بالارادة والعزيمة

المقالات  :  الجمعة 18 أغسطس 2006

p> 

والحقيقة أن القارئة الفاضلة أصابت عين الحقيقة، فالخطوة الأولي والأهم في خفض الوزن الزائد والعودة الى الرشاقة يكمن في كلمة العزيمة .. ان اتخاذ القرار المهم لخفض الوزن يستلزم ارادة قوية وتحديد لهدف محدد .. على أن يكون هذا الهدف ممكن وفي متناول التنفيذ.

 

وفي سبيل ذلك يجب أن تحدد هدفك أولا ثم تبحث بعد ذلك في وسيلة تحقيقك لهذا الهدف . فعندما تقرر – مثلا – أن تسافر الى الاسكندرية بالأتوبيس فأنت تقول لنفسك : ” سأذهب الى الاسكندرية ” ولكنك لاتقول  : ” أنا ذاهب الى الأتوبيس” . فكر في الهدف حتى تجند كل قواك في اتجاه تحقيقه . وفي سبيل الوصول الى الرشاقة سوف تقرر أنك ستفقد وزنا من خلال عدة  أشياء منها التنظيم الغذائي وممارسة الرياضة وتغيير سلوكك المستقبلي غذائيا وحركيا، فلو كان الأكل هو محور تفكيرك ستجد أنه أصبح يشغل بالك طوال الوقت ، فترغب دائما أن تتناول طعاما. بينما لو فكرت في الرشاقة كهدف، وفي منظرك عندما تقف أمام المرآة وعندما يراك الآخرين، فان الأكل لن يكون شغلك الشاغل .

 

و السر في اختيار هذه الطريقة في التفكير هو أن نستعين بقدرات العقل الباطن و ذلك على خلاف العقل الواعي الذي يصدر الأوامر للعضلات بالحركة و نتعامل بواسطته مع كل حركاتنا الإرادية التي نأتيها بوعي منا مثل الأكل و المشي والالتفات هنا وهناك، وغير ذلك من الحركات التي نأتيها بوعي منا . والعقل الباطن  هو المسئول عن تنظيم عملياتنا الحيوية بدون أن يتدخل عقلنا الواعي في الموضوع . مثلا  القلب يدق ، و الرئات تتنفس، و الأمعاء تهضم و تمتص الطعام ، و الكلى تستخلص النفايات ،  و الكبد يفرز الصفراء  ، و الجروح تلتئم ، و كل ذلك دون أن نصدر نحن أوامر واعية للجسم لكل يقوم بهذه الوظائف . أيضا نحن نحلم نياما دون أن نقصد ذلك . لكن هل يعني ذلك أنه ليست هناك علاقة بين العقل الواعي و العقل الباطن ؟ بالطبع هناك علاقة .. فالعقل الواعي يعمل كمشغل الكمبيوتر الذي يقوم بإدخال المعلومات إلى الجهاز ثم ينتظر نتيجة معادلاته الصعبة و الطويلة و المعقدة ، والكمبيوتر هنا هو العقل الباطن ، مع فارق أن العقل الباطن له قدرة تفوق بكثير أكثر العقول الإلكترونية تعقيدا و تطورا .

 

وإذا كان العقل الواعي يعمل بتحري الأسباب و البحث فيها، فان العقل الباطن يعمل بالإيحاء و التأثير، وهو لا يناقش بل ينفذ الإيحاء كما هو. ويمكن تمثيل هذه العلاقة بين العقلين الواعي والباطن بالعلاقة بين قبطان الباخرة و مهندسها.  فالقبطان يحدد الاتجاه ويقرر زيادة السرعة فيأمر المهندس بزيادة سرعة المحرك، فينفذ المهندس الأمر بدون نقاش، فالمطلوب هو زيادة السرعة ولا يهم الأسباب أو الاتجاه، فتلك ليست مهمته بل مهمة القبطان. و إذا طبقنا هذا على موضوعنا سنجد مثلا أن إنسان ما قد يقرر دائما انه يصاب بعدوى أمراض البرد سريعا إذا ما التقي بمريض بالبرد. هذا الإنسان يبرمج عقله الباطن على الإصابة بالمرض بمجرد تحقق الشرط المحدد مسبقا وهو في هذه الحالة مقابلة مريض بالبرد. فيتعامل العقل الباطن مع الحالة كالتالي :” نرجو من جهاز المناعة في الجسم الانتباه .. يجب تنفيذ هذا الأمر .. سيصاب الجسم بأمراض البرد حيث أن شرط حدوث هذا قد تحقق ، فقد قابل الجسم مريضا بالبرد “.

 

وإذا كان المثل السابق سلبيا ، فان هناك استخدامات إيجابية كثيرة لحالة الإيحاء الذاتي يمكن ذكرها، وهي تأتي بنتائج باهرة تشبه المعجزات أو السحر . و قد ذكرت مجلة النيوز ويك في أحد أعدادها قصة مريض مصاب بسرطان متقدم لم يفلح الطب في علاجه، ولكن أحد المعالجين بالإيحاء طلب من المريض أن يتخيل جهازه المناعي مثل المدفع المستخدم في العاب الفيديو وأن يتخيل خلايا السرطان مثل الهدف ، ثم يتخيل أن هذا المدفع يروح يطلق قذائفه بتتابع ، ثم يتخيل أن السرطان راح يتهاوى ويتآكل تحت تأثير القصف. وبعد مدة من  هذا العلاج الإيحائي التخيلي بدأ المريض يشعر بتحسن ظاهر ، وبفحص المريض بعد ذلك لم يوجد للسرطان أي أثر .

 

والإيحاء الذاتي الإيجابي هو سلاح ناجع واضح التأثير في تحقيق النجاح في كل نواحي الحياة.  فالطالب الذي يظل يوحي لنفسه بإمكان تحقيق نتائج حسنة في الاختبارات فيما يذاكر بجد و اجتهاد يستطيع أن يدفع بنفسه لتحقيق أعلى الدرجات مستخدما عقليه الواعي و الباطن، ومستغلا لكل إمكانياته النفسية والجسدية والعقلية. وحتى بالنسبة للمبدعين و الفنانين فانهم يستخدمون هذه الظاهرة بأن يبدءون عملهم الإبداعي بالتفكير في المعطيات والمطلوب، مثل رسم لوحة أو تصميما بحجم معين ويحتوي على عناصر محددة، ثم ينام المبدع أو الفنان تاركا عقله الباطن يعمل حسب هذه المعطيات، وعندما يفيق من نومه قد يجد أن الفكرة الإبداعية واتته، و هو ما يسمى بالإلهام .

 

وفي موضوع الرشاقة وخفض الوزن، فاننا عندما نستخدم العقل الباطن تعمل كل أجزاء الجسم و اعضائه على الوصول للرشاقة المطلوبة، وبالتالي فان تطلعاتنا لن تكون للطعام وتنوعه ، وانما للرشاقة و فوائدها. فيزيد الكبد من استهلاكه لدهون الجسم، وتعمل الكلي على التخلص من الأجسام الكيتونية التي تنتج من حرق الدهون وذلك عن طريق اخراجها في البول. كما يستقر في الوجدان قناعة الاستمرار في السيطرة على رغبات الجسد من تناول لطعام غير صحي حتى تتحقق الرشاقة المرغوبة.

 

و لكن دعونا نسأل لماذا يقرر انسان ما أن يكون رشيقا و أن يحصل على الوزن المثالي؟ لقد أصبح انقاص الوزن و الحصول على وزن مثالي هو مطلب الكثيرين ان لم يكن كل الناس . فالسمنة  هى العامل المشترك في كثبر من الأمراض .. و على سبيل المثال فان السمنة ترتبط بشكل أو بآخر بضغط الدم ، وأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل والام الظهر ،  حتى أن خفض الوزن أصبح البند الأول في خطة العلاج لهذه الأمراض و غيرها. كما لا ننسى الجانب النفسي في هذه المشكلة ، فبنات حواء يردن أن يصبحن رشيقات القوام منتصبات القد لأسباب لا تخفى على أحد .. فيما يحاول الرجال أيضا أن يظهروا بمظهر رياضي رشيق طلبا للنجاح  في الحياة العملية و المهنية .

 

يخبرنا علم الطبيعة عن قانون هام هو قانون بقاء الطاقة ، ويقرر هذا القانون  أن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث، وأن الطاقة الزائدة التي اختزنها الجسم في صورة دهون، والتي تتكون عندما يأكل الشخص كميات من الطعام أكثر مما يحتاجه ، أي عندما يحصل على كميات من الطاقة أكثر مما يستخدمها ، هذه الطاقة لا تنصرف من الجسم الا عن طريق بذل شغل أو جهد. وهذا الشغل يتم عن طريق عمليات التمثيل الغذائي والعمليات الفسيولوجية المختلفة مثل التنفس والهضم والامتصاص وضربات القلب ونمو الجلد والشعر والأظافر، وأيضا عن طريق الحركات الارادية التي تحدثها مختلف عضلات الجسم.  فاذا تناول الانسان طعاما ذا طاقة أكبر مما ينفقها، فان الطاقة الزائدة تختزن في الجسم في صورة دهون، بينما يفقد الجسم وزنا اذا تناول كميات من الطاقة أقل مما ينفق. ويظل وزن الجسم على ما هو عليه اذا كان هناك توازنا بين الطاقة الداخلة للجسم في هيئة طعام، و الطاقة الخارجة منه في صورة شغل .

 

 

والأسباب التي تدعو انسان ما  إلى خفض الوزن تتفاوت من شخص لآخر فقد يكون الدافع:

  • للتمتع بحياة صحية طيبة وعمر طويل.
  • للحصول على إحساس جيد بالحيوية.
  • لتحسين أعراض أو حالات طبية مثل الشعور بصعوبة التنفس عند بذل مجهود أو آلام بالصدر، أو حموضة الأمعاء أو مرض السكري أو الإصابة بضغط الدم العالي أو آلام المفاصل.
  • لتحسين أعراض نفسية مثل الاكتئاب والشعور بالضيق.
  • هناك بعض السيدات اللاتي يرغبن في تخفيف الوزن لعلاج العقم وتحسين فرص الإنجاب.
  • للتغلب على الإحساس بالدونية وتحسين الثقة بالنفس  واحترام الذات.
  • لمقاومة حالة نفسية معينة مثل الفشل الزوجي أو صعوبة الحصول على وظيفة.
  • في مناسبات اجتماعية معينة مثل قضاء عطلة أو حضور حفلة زواج.
  • لمقابلة بعض الالتزامات مثل التأمين على الحياة، أو اجتياز الكشف الطبي قبل التعيين في وظيفة ما.
  • للتمكن من شراء الملابس الجاهزة بسهولة.

لذا عزيزي القاريء عليك أن تستخدم هذا السلاح الرائع الذي تمتلكه بعد أن تسن حده وتثق في قدراته، سلاح الارادة والعزيمة القوية. والمكافأة التي ستتلقاها هي الصحة والرشاقة وخفة الحركة. فقط ثق بنفسك وقاوم رغباتك في تناول الطعام غير الصحي وتمسك بتناول الطعام الجميل الذي خلقه الله مثل الخضراوات والفواكه والحبوب ومنتجات الألبان والبروتينات من لحوم ودواجن وأسماك، وابتعد عن السكريات المباشرة الضارة التي صنعها الانسان ومعها الحلويات، وقلل من النشويات .. واعتدل بالكميات، واستعن بخبرات طبيب اذا استدعى الأمر وتأكد من الفوز باذن الله (نموذج نظام غذائي صحي http://www.emadsobhi.com/viewtopic.php?t=624).


 

في ردها على أحد مقالاتي المنشورة في “ايلاف” كتبت إحدى القارئات الفاضلات تبدي استغرابها واندهاشها من الانسان الذي يرى جسده زائد الوزن مليئا بالدهون ومع ذلك لا يستطيع أن يسيطر على اندفاعه في الأكل، وتتمنى أن يكون لمثل هؤلاء العزيمة التي يستعيدون بها رشاقتهم حفاظا على صحتهم وأيضا على علاقاتهم الأسرية بمن يحبون.